محمد متولي الشعراوي

4534

تفسير الشعراوى

أن يوجد بين أفراده إنسان يزنى ، والغاية من الزنا الاستمتاع ، والغاية من طلب يد الفتاة هو الاستمتاع ، لكن هناك فارق كبير بين متعة يحرمها اللّه عز وجل ، ومتعة يحلّها اللّه تعالى . وفي نهاية الآية يقول اللّه تعالى : وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ وكيف يكون الإعراض عن الجاهلين ؟ . يخطئ من يظن أن الجاهل هو الذي لا يعلم ، لأن من لا يعلم هو الأمى ، أما الجاهل فهو من يعلم قضية تخالف الواقع . ونلحظ أن المشكلات لا تأتى من الأميين الذين لا يعلمون ، فالأمى من هؤلاء يصدق أي قضية تحدثه عنها وتكون مقبولة بالفطرة ؛ لأنه لا يملك بديلا لها ، أما الجاهل فهو من يعلم قضية مخالفة للواقع ويحتاج إلى تغيير علمه بتلك القضية ، والخطوة الثانية أن تقنعه بالقضية الصحيحة . والحق هنا يوضح : أعرض عن الجاهل الذي يعتقد قضية مخالفة للواقع ويتعصب لها ، وأنت حين تعرض عن الجاهل ، يجب ألا تماريه ، أي لا تجادله ؛ لأن الجدل معه لن يؤدى إلى نتيجة مفيدة ؛ لذلك أقول لكل من يواجه قضية التدين ولم يقرأ عن الدين كتابا واحدا ، وقرأ في كتب الانحراف عن الدين المئات ، أقول له : كما قرأت فيما يناهض الدين مئات الكتب فمن الحكمة يجب عليك أن تكون عادلا ومنصفا فتقرأ في مجال التدين بعض الكتب الخاصة به مثلما قرأت في غيرها . وإن أردت أن تبحث قضية الدين بحثا منطقيا يصحح لك عقيدتك ، فعليك أن تخرج كل الاقتناعات المسبقة من قلبك ووجدانك . وتدرس الأمرين بعيدا عن قلبك ، ثم أدخل إلى قلبك الأمر الذي ترتاح إليه ، لكن لا تحتفظ في قلبك بقضية وتناهض منطوقها بظاهر لسانك . والحق سبحانه وتعالى يقول : ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ( من الآية 4 سورة الأحزاب )